الشنقيطي

200

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

والجواب : هو إطباق أهل اللسان العربي على تغليب الذكر على الأنثى في الجمع ، فلما أراد أن يبين أن مريم من عباد اللّه القانتين وكان منهم ذكور وإناث غلب الذكور كما هو الواجب في اللغة العربية ، ونظيره قوله تعالى : إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ [ يوسف : 29 ] وقوله : إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ [ النحل : 43 ] . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الملك قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [ 10 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة يدل على أنهم ما كانوا يسمعون في الدنيا ، ولا يعقلون . وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله : وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً [ الأحقاف : 26 ] . وقوله : فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [ العنكبوت : 38 ] . وقد قدمنا الجواب عن هذا محررا في الكلام على قوله صُمٌّ بُكْمٌ [ البقرة : 18 ] وعلى قوله : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً [ البقرة : 170 ] الآية . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القلم قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ [ 49 ] الآية . تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله : * فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ [ الصافات : 145 ] الآية .